محمد متولي الشعراوي

292

تفسير الشعراوي

ولقد جاء القرآن الكريم . مصدقا لما نزل من التوراة . وعرف بنو إسرائيل أنفسهم صدق ما نزل في القرآن . ولكنهم كفروا لأن رسول اللّه لم يكن من قومهم . . وقد كان أهل الكتاب من توراة وإنجيل يعرفون أن رسالة رسول اللّه هي الرسالة الخاتمة . وانه لا بد أن يؤمن به قوم كل نبي . هل هذا هو العهد الذي يوجب على كافة الأمم الايمان برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونصرته ان أدركوه . وان لم يدركوه فالمسؤولية على أبنائهم وأحفادهم أن ينصروه ويؤمنوا به متى أدركوه . ان كانت هي عهد ايمان الفطرة ، أو كانت هي عهد الايمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكلاهما وارد . وقوله تعالى : « أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » أي بما وعدتكم من جنة النعيم في الآخرة . فالله سبحانه وتعالى بعد نزول الاسلام اختص برحمته الذين آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسّلام . وكل من لم يؤمن بهذا الدين لا عهد له عند اللّه . واقرأ قوله تبارك وتعالى عندما أخذت الرجفة موسى وقومه وطلب موسى من اللّه سبحانه وتعالى الرحمة . قال تعالى : وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 ) ( سورة الأعراف )